شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص186

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا" متفق عليه.

وفى الصحيحين أيضا عن أبى هريرة رضى الله عنه:

أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: " قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

وفى رواية مسلم: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

فقد نهى عن اتخاذ القبور مساجد فى آخر حياته، ثم إنه لعن وهو فى السياق من فعل ذلك من أهل الكتاب، ليحذر أمته أن يفعلوا ذلك.

قالت عائشة رضى الله عنها: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فى مرضه الذى لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشى أن يتخذ مسجدا" متفق عليه.

وقولها: "خشى" هو بضم الخاء تعليلا لمنع إبراز قبره.

وروى الإمام أحمد فى مسنده بإسناد جيد عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد".

وعن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" رواه الإمام أحمد.

وعن ابن عباس قال: "لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" رواه الإمام أحمد وأهل السنن.

وفى صحيح البخارى: أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى أنس بن مالك يصلى عند قبر، فقال: القبر، القبر. وهذا يدل على أنه كان من المستقر عند الصحابة رضى الله عنهم ما نهاهم عنه نبيهم من الصلاة عند القبور. وفعل أنس رضى الله عنه لا يدل على اعتقاده جوازه، فإنه لعله لم يره، أو لم يعلم أنه قبر، أو ذهل عنه. فلما نبهه عمر رضى الله تعالى عنه تنبه.

وقال أبو سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام".

رواه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة، وصححه أبو حاتم بن حبان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية