شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص190

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

فصل

ومن ذلك اتخاذها عيدا.

والعيد: ما يعتاد مجيئه وقصده: من مكان وزمان.

فأما الزمان، فكقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى، عيدنا أهل الإسلام". رواه أبو داود وغيره.

وأما المكان، فكما روى أبو داود فى سننه أن رجلا قال: "يا رسول الله، إنى نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال: أبها وثن من أوثان المشركين، أو عيد من أعيادهم؟ قال: لا. قال: فأوف بنذرك" وكقوله: "لا تجعلوا قبرى عيدا".

والعيد: مأخوذ من المعاودة، والاعتياد، فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذى بقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة، أو لغيرها، كما أن المسجد الحرام، ومنى، ومزدلفة، وعرفة، والمشاعر، جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء، ومثابة، كما جعل أيام التعبد فيها عيدا.

وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية. فلما جاء الله بالإسلام أبطلها، وعوض الحنفاء منها عيد الفطر، وعيد النحر، وأيام منى، كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بالكعبة البيت الحرام، وعرفة، ومنى، والمشاعر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية