إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص201
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم أراد الدعاء، استقبل القبلة، وجعل ظهره إلى جدار القبر، ثم دعا.
فقال سلمة بن وردان: "رأيت أنس بن مالك رضى الله عنه يسلم على النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم يسند ظهره إلى جدار القبر، ثم يدعو".
ونص على ذلك الأئمة الأربعة: أنه يستقبل القبلة وقت الدعاء، حتى لا يدعو عند القبر، فإن الدعاء عبادة.
وفى الترمذى وغيره مرفوعا. "الدعاء هو العبادة ".
فجرد السلف العبادة الله، ولم يفعلوا عند القبور منها إلا ما أذن فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: من السلام على أصحابها والاستغفار لهم، والترحم عليهم.
وبالجملة. فالميت قد انقطع عمله، فهو محتاج إلى من يدعو له ويشفع له. ولهذا شرع فى الصلاة عليه من الدعاء له، وجوبا واستحبابا، ما لم يشرع مثله فى الدعاء للحى.
قال عوف بن مالك: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه. وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، أو من عذاب النار. حتى تمنيت أن أكون أنا الميت، لدعاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على ذلك الميت" رواه مسلم.
وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول فى صلاته على الجنازة:
"اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر له" رواه الإمام أحمد.
وفى سنن أبى داود عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:
"إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
وقالت عائشة، وأنس عن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه". رواه مسلم
#
