شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص208

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

وأصل اللفظة: الشئ المنصوب الذى يقصده من رآه، ومنه قوله تعالى:

{يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] . قال ابن عباس: إلى غاية، أو علم يسرعون.

وهو قول أكثر المفسرين.

وقال الحسن: "يعنى إلى أنصابهم، أيهم يستلمها أولا".

قال الزجاج: "وهذا على قراءة من قرأ "نصب" بضمتين، كقوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] . قال: ومعناه: أصنام لهم".

والمقصود: أن النصب كل شئ نصب من خشبة، أو حجر، أو علم. والإيفاض الإسراع.

وأما الأزلام. فقال ابن عباس رضى الله عنهما: "هى قداح كانوا يستقسمون بها الأمور. أى يطلبون بها علم ما قسم لهم".

وقال سعيد بن جبير: "كانت لهم حصيات إذا أراد أحدهم أن يغزو، أو يجلس استقم بها".

وقال أيضا: "هى القدحان اللذان كان يستقسم بهما أهل الجاهلية فى أمورهم. أحدهما عليه مكتوب: أمرنى ربى، والآخر: نهانى. فإذا أرادوا أمرا ضربوا بها، فإن خرج الذى عليه أمرنى فعلوا ما هموا به. وإن خرج الذى عليه نهانى تركوه".

وقال أبو عبيد: "الاستقسام: طلب القسمة".

وقال المبرد: "الاستقسام: أخذ كل واحد قسمه".

وقيل: الاستقسام: إلزام أنفسهم بما تأمرهم به القداح، كقسم اليمين.

وقال الأزهرى: "وأن تستقسموا بالأزلام: أى تطلبوا من جهة الأزلام ما قسم لكم من أحد الأمرين".

وقال أبو إسحاق الزجاج وغيره: "الاستقسام بالأزلام حرام".

ولا فرق بين ذلك وبين قول المنجم: لا تخرج من أجل نجم كذا، واخرج من أجل طلوع نجم كذا، لأن الله تعالى يقول: {وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية