شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص226

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

واحكم فأى الخمرتين أحق بالتحريم، والتأثيم عند الله؟

وقال آخر:

برئنا إلى الله من معشر ... يهم مرض من سماع الغنا

وكم قلت ياقوم، أنتم على ... شفا جرف مابه من بنا

شفا جرف تحته هوة ... إلى درك، كم به من عنا

وتكرار النصح منا لهم ... لنعذر فيهم إلى ربنا

فلما استهانوا بتنبيهنا ... رجعنا إلى الله فى أمرنا

فعشنا على سنة المصطفى ... وماتوا على تنتنا تنتنا

ولم يزل أنصار الإسلام وأئمة الهدى، تصيح بهؤلاء من أقطار الأرض، وتحذر من سلوك سبيلهم، واقتفاء آثارهم من، جميع طوائف الملة.

قال الإمام أبو بكر الطرطوشى فى خطبة كتابه، فى تحريم السماع:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ونسأله أن يرينا الحق حقا فنتبعه، والباطل باطلا فنجتنبه. وقد كان الناس فيما مضى يستتر أحدهم بالمعصية إذا واقعها، ثم يستغفر الله ويتوب إليه منها، ثم كثر الجهل، وقل العلم، وتناقص الأمر، حتى صار أحدهم يأتى المعصية جهارا، ثم ازداد الأمر إدبارا، حتى بلغنا أن طائفة من إخواننا المسلمين- وفقنا الله وإياهم- استزلهم الشيطان، واستغوى عقولهم فى حب الأغانى واللهو، وسماع الطقطقة والنقير، واعتقدته من الدين الذى يقربهم إلى الله وجاهرت به جماعة المسلمين وشاقت سبيل المؤمنين، وخالفت الفقهاء والعلماء وحملة الدين

{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] . فرأيت أن أوضح الحق، وأكشف عن شبه أهل الباطل، بالحجج التى تضمنها كتاب الله، وسنة رسوله، وأبدأ بذكر أقاويل العلماء الذين تدور الفتيا عليهم فى أقاصى الأرض ودانيها، حتى تعلم هذه الطائفة أنها قد خالفت علماء المسلمين فى بدعتها. والله ولى التوفيق.

ثم قال: أما مالك فإنه نهى عن الغناء، وعن استماعه، وقال: "إذا اشترى جارية فوجدها مغنية له أن يردها بالعيب".

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية