إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص270
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
"لعن الله المحلل والمحلل له" رواه الإمام أحمد بإسناد رجاله كلهم ثقات، وثقهم ابن معين وغيره.
وقال الترمذى فى كتاب "العلل": سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخزومي صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة.
وقال أبو عبد الله بن ماجه فى سننه: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهران عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له".
وعن ابن عباس أيضا قال: "سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن المحلل؟ فقال: لا، إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله، ثم تذوق العسيلة".
رواه أبو إسحاق الجوزجانى فى كتاب المترجم قال: أخبرنى إبراهيم بن إسماعيل ابن أبى جبيبة عن داود بن حصين عن عكرمة عنه، وهؤلاء كلهم ثقات إلا إبراهيم، فإن كثيرا من الحفاظ يضعفه والشافعى حسن الرأى فيه، ويحتج بحديثه.
وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:
"ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: هو المحلل. لعن الله المحلل والمحلل له".
رواه ابن ماجه بإسناد رجاله كلهم موثقون، لم يجرح واحد منهم.
وعن عمرو بن دينار وهو من أعيان التابعين: "أنه سئل عن رجل طلق امرأته، فجاء رجل من أهل القرية، بغير علمه ولا علمها فأخرج شيئا من ماله فتزوجها ليحلها له، فقال لا، ثم ذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن مثل ذلك فقال: "لا، حتى ينكح مرتغبا لنفسه، فإذا فعل ذلك لم تحل له حتى يذوق العسيلة".
ورواه أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف بإسناد جيد.
وهذا المرسل قد احتج به من أرسله، فدل على ثبوته عنده، وقد عمل به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتى، وهو موافق لبقية الأحاديث الموصولة، ومثل هذا حجة
#
