إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص286
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
وذكر بعض أفرادهن فى الحديث الآخر، لا تعارض بينهما.
وأما الحديث الآخر: فقال أبو داود فى "سننه": حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنى بعض بنى أبى رافع- مولى النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- عن عكرمة عن ابن عباس قال: "طلق عبد يزيد- أبو ركانة وإخوته- أم ركانة ونكح امرأة من مزينة، فجاءت إلى النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فقالت: ما يغنى عنى إلا كما تغنى هذه الشعرة- لشعرة أخذتها من رأسها- ففرق بينى وبينه، فأخذت النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حمية، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: "أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا؟ من عبد يزيد، وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟ " قالوا: نعم، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: "طلقها"، ففعل، فقال: راجع امرأتك أم ركانة، فقال: إنى طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال: قد علمت، راجعها، وتلا: {يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ... الآية} [الطلاق: 1] ".
فأمره أن يراجعها وقد طلقها ثلاثا، وتلا الآية التى هى وما بعدها صريحة فى كون الطلاق الذى شرعه الله لعباده هو الطلاق الذى يكون للعدة، فإذا شارفت انقضاءها، فإما أن يمسكها بمعروف أو يفارقها بمعروف، وأنه سبحانه شرعه على وجه التوسعة والتيسير، فلعل المطلق أن يندم، فيكون له سبيل إلى الرجعة، وهو قوله تعالى: {لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] .
فأمره بالمراجعة، وتلاوته الآية كاف فى الاستدلال على ما كان عليه الحال.
فإن قيل: فهذا الحديث فيه مجهول، وهو بعض بنى [أبى] رافع، والمجهول لا تقوم به حجة.
فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الإمام أحمد قد قال فى "المسند": حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبى عن محمد بن إسحق قال: حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال:
#
