إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص293
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وأبى بكر، وعمر رضى الله عنهما: طلاق الثلاث واحدة" بأى شىء تدفعه؟ قال: برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه.
وكذلك نقل عنه ابن منصور
وهذا المسلك إنما يجىء على إحدى الروايتين: أن الصحابى إذا عمل بخلاف الحديث لم يحتج به، واتبع عمل الصحابى والمشهور عنه: أن العبرة بما رواه الصحابى لا بقوله، إذا خالف الحديث، ولهذا أخذ برواية ابن عباس فى حديث بريرة، وأن بيع الأمة لا يكون طلاقا لها، لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم خيرها ولو انفسخ ببيعها لم يخيرها، مع أن مذهب ابن عباس: أن بيع الأمة طلاقها، واحتج بظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] .
فأباح وطء مملوكته المزوجة ولو كان النكاح باقيا لم ينفسخ، لم يبح له وطأها.
والجمهور وأحمد معهم خالفوه فى ذلك، وقالوا: لا يكون بيعها طلاقا.
واحتجوا بحديث بريرة، وتركوا رأيه لروايته، فإن روايته معصومة ورأيه غير معصوم.
والمشهور من مذهب الشافعى: أن الأخذ بروايته دون رأيه، والمشهور من مذهب أبى حنيفة عكس ذلك، وعن أحمد روايتان. فهذا المسلك فى رد الحديث لا يقوى.
وسلك آخرون فى رد الحديث مسلكا آخر.
فقالوا: هو حديث مضطرب، لا يصح، ولذلك أعرض عنه البخارى، وترجم فى "صحيحه" على خلافه، فقال: "باب جواز الطلاق الثلاث فى كلمة، لقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] .
#
