إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص301
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
الله تعالى عليه وآله وسلم مرتين ".
أى شقتين وفلقتين. ولما خفى هذا على من لم يحط به علما زعم أن الانشقاق وقع مرة بعد مرة فى زمانين. وهذا مما يعلم أهل الحديث ومن له خبرة بأحوال الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وسيرته أنه غلط وأنه لم يقع الانشقاق إلا مرة واحدة، ولكن هذا وأمثاله فهموا من قوله "مرتين" المرة الزمانية.
إذا عرف هذا فقوله: {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] وقوله "يؤتون أجرهم مرتين".
أى ضعفين فيؤتون أجرهم مضاعفا. وهذا يمكن اجتماع المرتين منه فى زمان واحد.
وأما المرتان من الفعل فمحال اجتماعهما فى زمن واحد، فإنهما مثلان، واجتماع المثلين محال. وهو نظير اجتماع حرفين فى آن واحد من متعلم واحد، وهذا مستحيل قطعا فيستحيل أن يكون مرتا الطلاق فى إيقاع واحد.
ولهذا جعل مالك وجمهور العلماء من رمى الجمار بسبع حصيات جملة أنه غير مؤد للواجب عليه، وإنما يستحب له رمى حصاة واحدة، فهى رمية لا سبع رميات واتفقوا كلهم على أنه لو قال فى اللعان: أشهد بالله أربع شهادات أنى صادق، كانت شهادة واحدة. وفى الحديث الصحيح:
"من قال فى يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر".
فلو قال: سبحان الله وبحمده مائه مرة، هذا اللفظ، لم يستحق الثواب المذكور وكانت تسبيحة واحدة.
وكذلك قوله: "تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمدون ثلاثا وثلاثين، وتكبرون أربعا وثلاثين".
لو قال: سبحان الله ثلاثا وثلاثين، لم يكن مسبحا هذا العدد حتى يأتى به واحدة بعد واحدة.
ونظائر ذلك فى الكتاب والسنة أكثر من أن تذكر.
قالوا: فقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] . إما أن يكون خبرا فى معنى الأمر، أى إذا طلقتم
#
