شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص304

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

وإن الله عز وجل قال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] .

فما أجد لك مخرجا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، وإن الله عز وجل قال: {يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] .

ففهم ابن عباس من الآية أن جمع الثلاث محرم، وهذا فهم من دعا له النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "أن يفقهه الله الدين، ويعلمه التأويل".

وهو من أحسن الفهوم كما تقرر.

الوجه الثانى من الاستدلال بالآية: قوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] .

وهذا إنما هو فى الطلاق الرجعى. فأما البائن فلا سكنى لها ولا نفقة لسنة رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم الصحيحة التى لا مطعن فى صحتها، الصريحة التى لا شبهة فى دلالتها. فدل على أن هذا حكم كل طلاق شرعه الله تعالى ما لم يسبقه طلقتان قبله، ولهذا قال الجمهور: إنه لا يشرع له ولا يملك إبانتها بطلقة واحدة بدون العوض.

وأبو حنيفة قال: لا يملك ذلك لأن الرجعة حقه وقد أسقطها.

والجمهور يقولون: ثبوت الرجعة وإن كان حقا له فلها عليه حقوق الزوجية، فلا يملك إسقاطها إلا بمخالعة أو باستيفاء العدد كما دل عليه القرآن.

الوجه الثالث: أنه قال: {وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] .

فإذا طلقها ثلاثا جملة واحدة فقد تعدى حدود الله فيكون ظالما.

الوجه الرابع: أنه سبحانه قال: {لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] .

وقد فهم أعلم الأمة بالقرآن وهم الصحابة أن الأمر هاهنا هو الرجعة. قالوا "وأى أمر يحدث بعد الثلاث؟ ".

الوجه الخامس: قوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [البقرة: 231] .

فهذا حكم كل طلاق شرعه الله إلا أن يسبق بطلقتين قبله، وقد احتج ابن عباس على تحريم جمع الثلاث بقوله تعالى: {يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] .

كما تقدم وهذا حق، فإن الآية إذا دلت على منع إرداف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية