إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص310
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
قتادة عن كثير مولى ابن سمرة عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "ثلاث". فلقيت كثيرا، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته: فقال: نسى.
ورواه الترمذى وقال: لا نعرفه إلا من حديث سلمان بن حرب عن حماد بن زيد. وحسبك بسليمان بن حرب، وحماد بن زيد، ثقتين ثبتين.
ومنها: ما رواه البيهقى من حديث سويد بن غفلة عن الحسن أنه طلق عائشة الخثعمية ثلاثا. ثم قال: لولا أنى سمعت جدى أو حدثنى أبى أنه سمع جدى يقول:
"أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند الأقراء، أو ثلاثا مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها".
رواه من حديث محمد بن حميد: حدثنا سلمة بن الفضل عن عمر بن أبى قيس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد، وهذا مرفوع.
قالوا: فهذه الأحاديث أكثر وأشهر، وعامتها أصح من حديث أبى الصهباء، وحديث ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس. فيجب تقديمها عليه ولا سيما على قاعدة الإمام أحمد، فإنه يقدم الأحاديث المتعددة على الحديث الفرد عند التعارض، وإن كان الحديث الفرد متأخرا. كما قدم فى إحدى الروايتين أحاديث تحريم الأوعية على حديث بريدة لكونها متعددة، وحديث بريدة فى إباحتها فرد وهو متأخر، فإنه قال: "كنت نهيتكم عن الانتباذ فى الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم، غير أن لا تشربوا مسكرا".
مع أنه حديث صحيح. رواه مسلم، ولا يعرف له علة.
#
