شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص313

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

الزهرى عن عبيد الله قال: "أرسل مروان إلى فاطمة فسألها فأخبرته أنها كانت عند أبى حفص ابن المغيرة، وكان النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أمر على بن أبى طالب رضى الله عنه على بعض اليمن، فخرج معه زوجها فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها".

وذكر الحديث بتمامه، والواسطة بين مروان وبينها هو قبيصة بن ذؤيب. كذلك ذكره أبو داود فى طريق أخرى.

فهذا بيان حديث فاطمة بنت قيس.

قالوا: ونحن أخذنا به جميعه ولم نخالف شيئا منه إذ كان صحيحا صريحا لا مطعن فيه ولا معارض له. فمن خالفه فهو محتاج إلى الاعتذار.

وقد جاء هذا الحديث بخمسة ألفاظ "طلقها ثلاثا" و "طلقها ألبتة" و "طلقها آخر ثلاث تطليقات" و "أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها" و "طلقها ثلاثا جميعا".

هذه جملة ألفاظ الحديث، وبالله التوفيق.

فأما اللفظ الخامس وهو قوله "طلقها ثلاثا جميعا" هذه القصة عن الشعبى. ولم يقل ذلك عن الشعبى غيره مع كثرة من روى هذه القصة عن الشعبى.

فتفرد مجالد على ضعفه من بينهم بقوله "ثلاثا جميعا" وعلى تقدير صحته فالمراد به: أنه اجتمع لها التطليقات الثلاث، لا أنها وقعت بكلمة واحدة، فإذا طلقها آخر ثلاث صح أن يقال طلقها ثلاثا جميعا. فإن هذه اللفظة يراد بها تأكيد العدد وهو الأغلب عليها، لا الاجتماع فى الآن الواحد لقوله تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] .

فالمراد حصول الإيمان من الجميع لا إيمانهم كلهم فى آن واحد، سابقهم ولاحقهم.

فصل

وكذلك ما ذكروه من حديث عائشة رضى الله عنها: "أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فسئل النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: هل تحل للأول؟ فقال: لا" الحديث.

هو حق يجب المصير إليه لكن ليس فيه أنه طلقها ثلاثا بفم واحد، فلا تدخلوا فيه ما ليس فيه.

وقولكم: "ولم يستفصل" جوابه: أن الحال قد كان عندهم معلوما، وأن الثلاث إنما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية