شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص376

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

الزوجة قد يحرم وطؤها بأسباب من جهتها كما لو أحرمت، لكن لو ثبت أنها ارتدت ثم قالت: إنما ارتدت لفسخ النكاح، لم يقبل هذا، فإنه قد يجعل ذريعة إلى عود نكاح كل مرتدة، بأن تلقن أنها إنما ارتدت للفسخ، ولأنها متهمة فى ذلك، ولأن الأصل أنها مرتدة فى جميع الأحكام.

فصل

وقد استدل البخارى فى صحيحه على بطلان الحيل بقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

"لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة".

فإن هذا النهى يعم ما قبل الحول وما بعده.

واحتج بقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فى الطاعون: "إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه".

وهذا من دقة فقهه رحمه الله، فإنه إذا كان قد نهى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن الفرار من قدر الله تعالي إذا نزل بالعبد، رضا بقضاء الله تعالى وتسليما لحكمه، فكيف بالفرار من أمره ودينه إذا نزل بالعبد؟.

واحتج بأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ".

فدل على أن الشئ الذى هو فى نفسه غير محرم إذا قصد به أمر محرم صار محرما.

واحتج أحمد رحمه الله على بطلان الحيل وتحريمها بلعنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم للمحلل، وبقوله "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل".

واحتج على تحريم الحيل لإسقاط الشفعة بقوله "فلا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه".

واحتج ابن عباس وبعده أيوب السختيانى، وغيره من السلف: بأن الحيل مخادعة لله تعالى. وقد قال الله تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} [البقرة: 9] .

قال ابن عباس: ومن يخادع الله يخدعه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية