إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص62
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
وقد أجمع الناس على جواز وطء المرأة التى تزف إلى الزوج ليلة العرس، وإن لم يكن رآها، ولا وصفت له، من غير اشتراط شاهدى عدل يشهدان أنها هى امرأته التى وقع عليها العقد، اكتفاء بالظن الغالب، بالقطع المستفاد من شاهد الحال.
وكذلك يجوز الأكل من الهدى المنحور إذا كان بالفلاة، ولا أحد عنده، اكتفاء بشاهد الحال.
وكذلك درج السلف والخلف على جواز أكل الفقير مما يدفعه إليه الصبى ويخرجه من البيت: من كسرة ونحوها، اعتمادا على شاهد الحال.
وكذلك يكتفى بشاهد الحال فى بيع المحقرات بالمعاطاة. وهو عمل الأمة قديما وحديثا.
واكتفى الشارع بسكوت البكر فى الاستئذان، وجعله دليلا على رضاها، اكتفاء بشاهد الحال.
واكتفت الأمة فى الاعتماد على المعاملات، والهدايا، والتبرعات، بكونها بيد الباذل، لأن دلالتها على ملكه تورث ظنا ظاهرا.
واكتفت بمعاملة مجهول الحرية والرشد، وإقراره، وأكل طعامه، وقبول هديته وإباحة الدخول إلى منزله، اعتمادا على شاهد الحال والظن الغالب.
واكتفى الشارع بقول الخارص. الواحد فى محل الظن، والخرص، نظرا إلى الظن المستفاد من خرصه.
واكتفت الأمة بقول المقومين فيما دق وجل، اعتمادا على الظن المستفاد من تقويمهم.
وقد اكتفى الشارع بتقويم اثنين فى جزاء الصيد. واكتفى بواحد فى الخرص
#
