إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص70
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
المحرمة من الحرير والذهب. وأغنانا عن سماع الأبيات وقرآن الشيطان بسماع الآيات وكلام الرحمن. وأغنانا عن الاستقسام بالأزلام، طلبا لما هو خير وأنفع لنا باستخارته التى هى توحيد وتفويض واستعانة وتوكل. وأغنانا عن طلب التنافس فى الدنيا وعاجلها بما أحبه لنا وندبنا إليه من التنافس فى الآخرة، وما أعد لنا فيها، وأباح الحسد فى ذلك. وأغنانا به عن الحسد على الدنيا وشهواتها. وأغنانا بالفرح بفضله ورحمته، وهما القرآن والإيمان، عن الفرح بما يجمعه أهل الدنيا من المتاع، والعقار، والأثمان، فقال تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] .
وأغنانا بالتكبر على أعداء الله تعالى، وإظهار الفخر والخيلاء لهم، عن التكبر على أولياء الله تعالى والفخر والخيلاء عليهم، فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لمن رآه يتبختر بين الصفين: "إنها لمشية يبغضها الله إلا فى مثل هذا الموطن".
وأغنانا بالفروسية الإيمانية والشجاعة الإسلامية التى تأثيرها فى الغضب على أعدائه ونصرة دينه، عن الفروسية الشيطانية التى يبعث عليها الهوى وحمية الجاهلية.
#
