إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص97
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
الرابع: الاحتيال على فعل المحلوف عليه، بتغيير اسمه، أو صفته. أو نقله من مالك إلى مالك، ونحو ذلك.
فإذا غلبوا عن شئ من هذه الحيل الأربعة فزعوا إلى التيس المستعار، فاستأجروه ليسفد ويأخذ على سفاده أجرا.
فليوازن من يعلم أنه موقوف بين يدى الله تعالى ومسئول، بين هذه الطرق وتلك الطرق التى قبلها. وليقم لله ناظرا، ومناظرا متجردا من العصبية والحمية، فإنه لا يكاد يخفى عليه الصواب، والله ولى التوفيق.
فصل
وأما قوله تعالى لأيوب عليه السلام: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] .
فمن العجب أن يحتج بهذه الآية من يقول إنه لو حلف ليضربنه عشرة أسواط، فجمعها وضربه بها ضربة واحدة لم يبر فى يمينه.
هذا قول أصحاب أبى حنيفة، ومالك، وأصحاب أحمد.
وقال الشافعى: إن علم أنها مسته كلها بر فى يمينه، وإن علم أنها لم تمسه لم يبر. وإن شك لم يحنث، ولو كان هذا موجبا لبر الحالف لسقط عن الزانى والقاذف والشارب تعدد الضرب، بأن يجمع له مائة سوط، أو ثمانين، ويضرب بها ضربة واحدة، وهذا إنما يجزئ فى حق المريض، كما قال الإمام أحمد فى المريض عليه الحد "يضرب بعثكال يسقط عنه الحد".
واحتج بما رواه عن أبى أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: "كان بين أبياتنا رويجل ضعيف مخدع، فلم يرع الحى إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها، قال: فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وكان ذلك الرجل
#
