شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص84

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

قال قتادة: كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فيسأل عن المعبود وعن العبادة.

وقال تعالى: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] .

قال محمد بن جرير: يقول الله تعالى: ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم الذي كنتم فيه فى الدنيا: ماذا عملتم فيه؟ من أين دخلتم إليه؟ وفيم أصبتموه؟ وماذا عملتم به؟.

وقال قتادة: "إن الله سائل كل عبد عما استودعه من نعمته وحقه".

والنعيم المسئول عنه نوعان: نوع أخذ من حله وصرف فى حقه، فيسأل عن شكره. ونوع أخذ بغير حله وصرف فى غير حقه، فيسأل عن مستخرجه ومصرفه.

فإذا كان العبد مسئولا ومحاسبا على كل شىء، حتى على سمعه وبصره وقلبه، كما قال تعالى:

{إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] .

فهو حقيق أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش الحساب.

وقد دل على وجوب محاسبة النفس قوله تعالى:

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد} [الحشر: 18] .

يقول تعالى: لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال: أمن الصالحات التى تنجيه، أم من السيئات التى توبقه؟

قال قتادة: "ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد".

والمقصود أن صلاح القلب بمحاسبة النفس، وفساده بإهمالها والاسترسال معها.

فصل

وفى محاسبة النفس عدة مصالح منها: الاطلاع على عيوبها، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته، فإذا اطلع على عيبها مقتها فى ذات الله تعالى.

وقد روى الإمام أحمد عن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: "لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس فى جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا".

وقال مطرف بن عبد الله: "لولا ما أعلم من نفسي لقليت الناس".

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية