شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اجتماع الجيوش الإسلامية

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص161

تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض

الأماكن والأشياء موجودة معه في أزليته وهذا فاسد. (فإن قال) : فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان. قيل له: أما الانتقال وتغير الحال فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه لأن كونه في الأزل لا يوجب مكانا وكذلك نقلته لا توجب مكانا وليس في ذلك كالخلق لأن كون ما كونه يوجب " مكانا " من الخلق ونقلته توجب مكانا ويصير منتقلا من مكان إلى مكان والله تعالى ليس كذلك. . . ولكنا نقول: استوى من لا مكان إلى مكان ولا نقول: انتقل وإن كان المعنى في ذلك واحدا. كما نقول: له عرش ولا نقول: له سرير، ونقول: هو الحكيم ولا نقول: هو العاقل، ونقول: خليل إبراهيم ولا نقول: صديق إبراهيم، وإن كان المعنى في ذلك واحدا لأنا لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى به نفسه على ما تقدم، ولا ندفع ما وصف به نفسه لأنه دفع للقرآن وقد قال الله تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] وليس مجيئه حركة ولا زوالا ولا انتقالا لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما أو جوهرا فلما ثبت أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض لم يجب أن يكون مجيئه حركة ولا نقلة، ولو اعتبرت ذلك بقولهم جاءت فلانا قيامته، وجاءه الموت، وجاءه المرض، وشبه ذلك (مما هو موجود نازل به ولا مجيء، لبان لك وبالله العصمة والتوفيق. فإن قال: إنه لا يكون مستويا على مكان إلا مقرونا بالكيف قيل له: قد يكون الاستواء واجبا والتكييف مرتفع وليس رفع التكييف يوجب رفع الاستواء ولو لزم هذا لزم التكييف في الأزل " لأنه " لا يكون كائنا في مكان ولا مقرونا بالتكييف. فإن قال إنه كان ولا مكان وهو غير مقرون بالتكييف وقد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية