شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اجتماع الجيوش الإسلامية

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص168

تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض

والقرآن كلام الله عز وجل ومن الله، وليس بمخلوق فيبيد وقدرة الله ونعمته وصفاته كلها غير مخلوقات دائمات أزلية ليست بمحدثات ولا كان ربنا ناقصا فيزيد جلت صفاته عن شبه المخلوقين وقصرت عن فطن الواصفين قريب بالإجابة عند السؤال بعيد بالتعزيز لا ينال عال عرشه بائن عن خلقه موجود ليس بمعدوم ولا مفقود، والخلق ميتون بآجالهم عند نفاد أرزاقهم وانقطاع آثارهم. ثم هم بعد الضغطة في القبور مسئولون. وبعد البلى منشورون ويوم القيامة إلى ربهم محشورون وعند العرض عليه محاسبون بحضرة الموازين ونشر صحف الدواوين أحصاه الله ونسوه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة لو كان غير الله عز وجل الحاكم بين خلقه، فالله يلي الحكم بينهم بعدله بمقدار القائلة في الدنيا وهو أسرع الحاسبين كما بدأهم، من له شقاوة وسعادة. يومئذ تعودون فريق في الجنة وفريق في السعير، وأهل الجنة يومئذ ينعمون وبصنوف اللذات يتلذذون وبأفضل الكرامة يحبرون، فهم حينئذ إلى ربهم ينظرون، لا يمارون في النظر ولا يشكون فوجوههم بكرامته ناضرة وأعينهم بفضله إليه ناظرة في نعيم دائم مقيم {لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 48] {أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار} [الرعد: 35] . وأهل الجحد عن ربهم يومئذ محجوبون وفي النار مسجرون {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} [المائدة: 80] لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها إلا من شاء الله إخراجه من الموحدين منها، والطاعة لأولي الأمر فيما كان عند الله عز وجل مرضيا واجتناب ما كان مسخطا وترك الخروج عند تعديهم وجورهم والتوبة إلى الله عز وجل كيما يعطف بهم على رعيتهم والإمساك عن تكفير أهل القبلة والبراءة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية