شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اجتماع الجيوش الإسلامية

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص57

تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض

الباطلة التي كانت في الدنيا، كذلك لا يسمن ولا يغني من جوع، وهؤلاء هم الذين قال الله تعالى فيهم: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 103] وهم الذين عنى بقوله: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] وهم الذين عنى بقوله تعالى: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 167] .

[أصحاب الظلمات]

والقسم الثاني من هذا الصنف: أصحاب الظلمات وهم المنغمسون في الجهل بحيث قد أحاط بهم من كل وجه فهم بمنزلة الأنعام بل هم أضل سبيلا، فهؤلاء أعمالهم - التي عملوها على غير بصيرة بل بمجرد التقليد واتباع الآباء من غير نور " من " الله تعالى - كظلمات - جمع ظلمة - وهي ظلمة الجهل، وظلمة الكفر، وظلمة الظلم واتباع الهوى، وظلمة الشك والريب، وظلمة الإعراض عن الحق الذي بعث الله تعالى به رسله صلوات الله وسلامه عليهم، والنور الذي أنزله معهم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فإن المعرض عما بعث الله تعالى به محمدا صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق يتقلب في خمس ظلمات، قوله ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمة، فقلبه مظلم، ووجهه مظلم، وكلامه مظلم، وحاله مظلمة، وإذا قابلت بصيرته الخفاشية ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية