اجتماع الجيوش الإسلامية
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص86
تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض
يكن له منها شرب فهو في الآخرة أشد ظمأ وأحر كبدا وإن الرجل ليلقى الرجل فيقول: يا فلان أشربت فيقول: نعم والله فيقول: لكني والله ما شربت، واعطشاه.
فرد أيها الظمآن والورد ممكن فإن لم ترد فاعلم بأنك هالك وإن لم يكن رضوان يسقيك شربة سيسقيكها إذ أنت ظمآن مالك وإن لم ترد في هذه الدار حوضه ستصرف عنه يوم يلقاك آنك ومنها: قسمه الأنوار في الظلمة دون الجسر، فإن العبد يعطى من النور هناك بحسب قوة نور إيمانه ويقينه وإخلاصه ومتابعته للرسول في دار الدنيا فمنهم: من يكون نوره كالشمس ودون ذلك كالقمر ودونه كأشد كوكب في السماء إضاءة.
ومنهم: من يكون نوره كالسراج في قوته وضعفه وما بين ذلك.
ومنهم: من يعطى نور على إبهام قدمه يضئ مرة ويطفي أخرى بحسب ما كان معه من نور الإيمان في دار الدنيا فهو هذا النور بعينه أبرزه الله لعبده في الآخرة ظاهرا يرى عيانا بالأبصار، ولا يستضيء به غيره ولا يمشي أحدا إلا في نور نفسه إن كان " له " نور مشى في نوره وإن لم يكن له نور أصلا لم ينفعه نور غيره.
ولما كان المنافق في الدنيا قد حصل له نور ظاهر غير مستمر ولا متصل بباطنه ولا له مادة من الإيمان أعطي في الآخرة نورا ظاهرا لا مادة له ثم يطفأ عنه أحوج ما كان إليه. ومنها: أن مشيهم على الصراط في السرعة والبطء بحسب " سرعة " سيرهم وبطئه على صراط الله المستقيم في الدنيا فأسرعهم سيرا هنا أسرعهم هناك وأبطأهم هنا أبطأهم هناك.
وأشدهم ثباتا على الصراط المستقيم " هنا " أثبتهم هناك ومن خطفته كلاليب الشهوات والشبهات والبدع المضلة هنا خطفته الكلاليب التي كأنها شوك السعدان هناك ويكون
#