شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اجتماع الجيوش الإسلامية

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص94

تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض

وقد جمع سبحانه وتعالى هذين النوعين من التوحيد في سورتي الإخلاص وهما: سورة: {قل ياأيها الكافرون} [الكافرون: 1] المتضمنة للتوحيد العملي الإرادي، وسورة: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] المتضمنة للتوحيد الخبري العلمي.

فسورة: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] فيها بيان ما يجب لله تعالى من صفات الكمال، وبيان ما يجب تنزيهه عنه من النقائص والأمثال، وسورة: {قل ياأيها الكافرون} [الكافرون: 1] فيها إيجاب عبادته وحده (لا شريك له) والتبري من عبادة كل ما سواه ولا يتم أحد التوحيدين إلا بالآخر ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين السورتين في سنة الفجر والمغرب والوتر اللتين هما فاتحة العمل وخاتمته ليكون مبدأ النهار توحيدا وخاتمته توحيدا.

فالتوحيد العلمي الخبري له ضدان التعطيل والتشبيه والتمثيل فمن نفى صفات الرب عز وجل وعطلها كذب تعطيله توحيده، ومن شبهه بخلقه ومثله بهم كذب تشبيهه وتمثيله توحيده.

والتوحيد الإرادي العملي له ضدان: الإعراض عن محبته والإنابة إليه والتوكل عليه أوالإشراك به في ذلك واتخاذ أوليائه شفعاء من دونه.

وقد جمع سبحانه وتعالى بين التوحيدين في غير موضع من القرآن فمنها قوله تعالى: {ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 21] ومنها قوله تعالى: {الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [غافر: 61] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية