شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 1

ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج1 ص43

تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت

فصل.

فيما روي عن صديق الأمة وأعلمها من إنكار الرأي.

[ذم أبي بكر القول بالرأي]

روينا عن عبد بن حميد ثنا أبو أسامة عن نافع عن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال: قال أبو بكر - رضي الله عنه -: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله برأيي، أو بما ولا أعلم.

وذكر الحسن بن علي الحلواني حدثنا عارم عن حماد بن زيد عن سعيد بن أبي صدقة عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد أهيب بما لا يعلم من أبي بكر - رضي الله عنه -، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب بما لا يعلم من عمر - رضي الله عنه -، وأن أبا بكر نزلت به قضية فلم يجد في كتاب الله منها أصلا ولا في السنة أثرا فاجتهد برأيه ثم قال: هذا رأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله.

فصل.

في المنقول من ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

[ذم عمر القول بالرأي]

قال ابن وهب: ثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال وهو على المنبر: يا أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصيبا، إن الله كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف. قلت: مراد عمر - رضي الله عنه - قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] فلم يكن له رأي غير ما أراه الله إياه، وأما ما رأى غيره فظن وتكلف.

قال سفيان الثوري: ثنا أبو إسحاق الشيباني عن أبي الضحى عن مسروق قال: كتب كاتب لعمر بن الخطاب " هذا ما رأى الله ورأى عمر " فقال: بئس ما قلت، قل: هذا ما رأى عمر، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر

وقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: السنة ما سنه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة.

قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة عن أبي الزناد عن محمد بن إبراهيم التيمي أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية