شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 1

ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج1 ص52

تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت

وقال أبو عمر: ثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا إبراهيم بن أبي الفياض البرقي الشيخ الصالح ثنا سليمان بن بزيع الإسكندراني ثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن علي، قال: «قلت: يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه القرآن، ولم تمض فيه منك سنة، قال: اجمعوا له العالمين، أو قال العابدين، من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم، ولا تقضوا فيه برأي واحد» وهذا غريب جدا من حديث مالك، وإبراهيم البرقي وسليمان ليسا ممن يحتج بهما.

وقال عمر لعلي وزيد: لولا رأيكما لاجتمع رأيي ورأي أبي بكر، كيف يكون ابني ولا أكون أباه؟ يعني الجد.

وعن عمر أنه لقي رجلا فقال: ما صنعت؟ قال: قضى علي وزيد بكذا، قال: لو كنت أنا لقضيت بكذا، قال: فما منعك والأمر إليك؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لفعلت، ولكني أردك إلى رأي، والرأي مشترك، فلم ينقض ما قال علي وزيد.

وذكر الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن الله اطلع في قلوب العباد فرأى قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد فاختاره لرسالته. ثم اطلع في قلوب العباد بعده فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته، فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح.

وقال ابن وهب عن ابن لهيعة: إن عمر بن عبد العزيز استعمل عروة بن محمد السعدي على اليمن، وكان من صالحي عمال عمر، وإنه كتب إلى عمر يسأله عن شيء من أمر القضاء، فكتب إليه عمر: لعمري ما أنا بالنشيط على الفتيا ما وجدت منها بدا، وما جعلتك إلا لتكفيني، وقد حملتك ذلك، فاقض فيه برأيك.

وقال محمد بن سعد: أخبرني روح بن عبادة ثنا حماد بن سلمة عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تفتي به الناس، أشيء سمعته أم برأيك؟ فقال الحسن: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن رأينا لهم خير من رأيهم لأنفسهم.

وقال محمد بن الحسن: من كان عالما بالكتاب والسنة وبقول أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما استحسن فقهاء المسلمين وسعه أن يجتهد برأيه فيما يبتلى به، ويقضي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية