إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 1
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج1 ص56
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
وقال ابن خيثمة: ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مالك عن الزهري عن سهل بن سعد قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها» قال أبو بكر: هكذا ذكره أحمد بن زهير بهذا الإسناد، وهو خلاف لفظ الموطإ، قال أبو عمر: وفي سماع أشهب: سئل مالك عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال» فقال: أما كثرة السؤال فلا أدري أهو ما أنتم فيه مما أنهاكم عنه من كثرة المسائل؛ فقد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها، وقال الله عز وجل: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] فلا أدري أهو هذا أم السؤال في مسألة الناس في الاستعطاء.
وقال الأوزاعي: عن عبدة بن أبي لبابة: وددت أن حظي من أهل هذا الزمان أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم.
قال: واحتجوا أيضا بما رواه ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته» وروى ابن وهب أيضا قال: حدثني ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم» .
وقال سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب وهو على المنبر: أحرج بالله على كل امرئ سأل عن شيء لم يكن، فإن الله قد بين ما هو كائن.
وقال أبو عمر: وروى جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما رأيت قوما خيرا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض - صلى الله عليه وسلم - كلهن في القرآن: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] ، {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: 217] ، {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] . ما كانوا يسألونه إلا عما ينفعهم قال أبو عمر: ليس الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث.
قلت: ومراد ابن عباس بقوله: " ما سألوه إلا عن ثلاث عشر مسألة " المسائل التي حكاها الله في القرآن عنهم، وإلا فالمسائل التي سألوه عنها وبين لهم أحكامها بالسنة لا تكاد تحصى ولكن إنما كانوا يسألونه عما ينفعهم من الواقعات ولم يكونوا يسألونه عن المقدرات والأغلوطات وعضل المسائل، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل
#
