إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 1
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج1 ص59
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
وعمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الناس: أنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو بصيرة: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول للحسن البصري: بلغني أنك تفتي برأيك، فلا تفت برأيك إلا أن يكون سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال البخاري: حدثني محمد بن محبوب ثنا عبد الواحد ثنا ابن الزبرقان بن عبد الله الأسيدي أن أبا وائل شقيق بن سلمة قال: إياك ومجالسة من يقول: أرأيت أرأيت.
وقال أبان بن عيسى بن دينار عن أبيه عن ابن القاسم عن مالك عن ابن شهاب قال: دعوا السنة تمضي، لا تعرضوا لها بالرأي.
وقال يونس عن أبي الأسود وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل - سمعت عروة بن الزبير يقول: ما زال أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم، فأخذوا فيهم بالرأي، فأضلوهم.
وذكر ابن وهب عن ابن شهاب أنه قال، وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتركهم السنن، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي بأيديهم حين اتبعوا الرأي وأخذوا فيه.
وقال ابن وهب: حدثني ابن لهيعة أن رجلا سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن شيء، فقال: لم أسمع في هذا شيئا، فقال له الرجل: فأخبرني أصلحك الله برأيك، فقال: لا، ثم أعاد عليه، فقال: إني أرضى برأيك، فقال سالم: إني لعلي إن أخبرتك برأيي ثم تذهب فأرى بعد ذلك رأيا غيره فلا أجدك.
وقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا مالك بن أنس قال: كان ربيعة يقول لابن شهاب: إن حالي ليس بشبه حالك، أنا أقول برأيي من شاء أخذه وعمل به ومن شاء تركه.
وقال الفريابي: ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: قيل لأيوب السختياني: ما لك لا تنظر في الرأي؟ فقال أيوب: قيل للحمار ما لك لا تجتر؟ قال: أكره مضغ الباطل.
وقال الفريابي: ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول
#
