إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 1
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج1 ص3
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
[مقدمة الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارا، وصرفهم في أطوار التخليق كيف شاء عزة واقتدارا، وأرسل الرسل إلى المكلفين إعذارا منه وإنذارا، فأتم بهم على من اتبع سبيلهم نعمته السابغة، وأقام بهم على من خالف مناهجهم حجته البالغة، فنصب الدليل، وأنار السبيل، وأزاح العلل، وقطع المعاذير، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، وقال: {هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] وهؤلاء رسلي {مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ، فعمهم بالدعوة على ألسنة رسله حجة منه وعدلا، وخص بالهداية من شاء منهم نعمة وفضلا، فقيل: نعمة الهداية من سبقت له سابقة السعادة وتلقاها باليمين، وقال: {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} [النمل: 19] ، وردها من غلبت عليه الشقاوة ولم يرفع بها رأسا بين العالمين، فهذا فضله وعطاؤه {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] ولا فضله بممنون، وهذا عدله وقضاؤه فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون فسبحان من أفاض على عباده النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وأودع الكتاب الذي كتبه، إن رحمته تغلب غضبه، وتبارك من له في كل شيء على ربوبيته ووحدانيته وعلمه وحكمته أعدل شاهد، ولو لم يكن إلا أن فاضل بين عباده في مراتب الكمال حتى عدل الآلاف المؤلفة منهم بالرجل الواحد، ذلك ليعلم عباده أنه أنزل التوفيق منازله، ووضع الفضل مواضعه، وأنه {يختص برحمته من يشاء} [آل عمران: 74] {وهو العليم الحكيم} [التحريم: 2] ، {وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 29] أحمده والتوفيق للحمد من نعمه، وأشكره والشكر كفيل بالمزيد من فضله وكرمه وقسمه، واستغفره وأتوب إليه من الذنوب التي توجب زوال نعمه وحلول نقمه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة قامت بها الأرض والسموات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أسست الملة، ونصبت القبلة، ولأجلها جردت سيوف
#
الفهرس
- [مقدمة الكتاب]
- [فصل علماء الأمة على ضربين]
- [فصل ما يشترط فيمن يوقع عن الله ورسوله]
- [فصل أول من وقع عن الله]
- [فصل عمن انتشر الدين والفقه]
- [فصل من صارت إليه الفتوى من التابعين]
- [فصل فقهاء المدينة المنورة]
- [فصل فقهاء مكة]
- [فصل فقهاء البصرة]
- [أصول فتاوى أحمد بن حنبل]
- [فصل كراهة العلماء التسرع في الفتوى]
- [المراد بالناسخ والمنسوخ]
- [خطر تولي القضاء]
- [فصل المحرمات على أربع مراتب]
- [النهي عن أن يقال هذا حكم الله]
- [لفظ الكراهة يطلق على المحرم]
- [ما يقوله المفتي فيما اجتهد فيه]
- [فصل كلام الأئمة في الفتيا]
- [أدوات الفتيا]
- [الفتوى بالتقليد]
- [شروط الإفتاء]
- [فصل الإفتاء في دين الله بالرأي]
- [الأمر بالرد دليل على أن الكتاب والسنة يشتملان على حكم كل شيء]
- [الوعيد على القول بالرأي]
- [فصل تأويل ما روي عن الصحابة من الأخذ بالرأي]
- [فصل الرأي على ثلاثة أنواع]
- [الرأي الباطل وأنواعه]
- [فصل في الرأي المحمود وهو أنواع]
- [النوع الأول من الرأي المحمود]
- [فصل النوع الثاني من الرأي المحمود]
- [فصل النوع الثالث من الرأي المحمود]
- [فصل النوع الرابع من الرأي المحمود]
- [كتاب عمر في القضاء وشرحه]
- [صحة الفهم وحسن القصد]
- [واجب الحاكم]
- [نصاب الشهادة]
- [فصل تشرع اليمين من جهة أقوى المتداعيين]
- [صفات الحاكم وما يشترط فيه]
- [فصل الصلح بين المسلمين]
- [فصل يؤجل القاضي الحكم بحسب الحاجة]
- [تغير الحكم بتغير الاجتهاد]
- [من ترد شهادته]
- [فصل شاهد الزور]
- [الكذب في غير الشهادة]
- [فصل الحكمة في رد شهادة الكذاب]
- [فصل شهادة المجلود في حد القذف]
- [فصل رد الشهادة بالتهمة]
- [فصل شهادة مستور الحال]
- [القول في القياس]
- [أنواع القياس]
- [فصل قياس الدلالة]
- [فصل قياس الشبه]
- [فصل قياس العكس]
- [فصل مثل من القياس التمثيلي]
- [السر في ضرب الأمثال]
- [تسوية الأحكام الشرعية بين المتماثلين]
- [فصل جاء القرآن بتعليل الأحكام]
- [ما ورد في السنة من تعليل الأحكام]
- [فصل حديث معاذ حين بعثه الرسول إلى اليمن]
- [فصل كان أصحاب النبي يجتهدون ويقيسون]
- [ما أجمع الفقهاء عليه من مسائل القياس]
- [قياس الصحابة حد الشرب على حد القذف]
- [قياس الصحابة في الجد مع الإخوة]
- [اختلاف الصحابة في المرأة المخيرة]
- [الصحابة فتحوا باب القياس والاجتهاد]
- [العمل بالقياس مركوز في فطر الناس]
- [القياسون والظاهرية مفرطون]
- [فصل قول نفاة القياس]
- [فصل فائدة ضرب الأمثال]
- [فصل لم يأمر النبي بالقياس بل نهى عنه]
- [فصل نهى الصحابة عن القياس]
- [فصل ذم التابعون للقياس]
- [فصل القياس يعارض بعضه بعضا]
- [إذا اختلفت الأقيسة في نظر المجتهدين]
- [لم يكن القياس حجة في زمن الرسول]
- [فصل تناقض أهل القياس دليل فساده]
- [فصل مثل مما جمع فيه القياسيون بين المتفرقات]
- [فصل من تناقض القياسيين مراعاة بعض الشروط دون بعضها الآخر]
- [فصل هل في اللطمة والضربة قصاص]
- [فصل حكومة النبيين الكريمين داود وسليمان]
