شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 2

ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج2 ص139

تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت

قال: ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد، ثم ذكر من طريق ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو عثمان بن مسنة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن العلم بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء» ومن طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء قيل له: يا رسول الله، وما الغرباء؟ قال: الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله» وكان يقال: العلماء غرباء لكثرة الجهال. ثم ذكر عن مالك عن زيد بن أسلم في قوله: {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83] قال: بالعلم، وقال ابن عباس في قول الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] قال: يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات.

وروى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في قوله: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء: 55] قال: بالعلم، وإذا كان المقلد ليس من العلماء باتفاق العلماء لم يدخل في شيء من هذه النصوص، وبالله التوفيق.

فصل [نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم] .

وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم، وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة؛ فقال الشافعي: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل، يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري، ذكره البيهقي.

وقال إسماعيل بن يحيى المزني في أول مختصره: اختصرت هذا من علم الشافعي، ومن معنى قوله، لأقربه على من أراده، مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه.

وقال أبو داود: قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك؟ قال: لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء، ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فخذ به، ثم التابعي بعد الرجل فيه مخير.

وقد فرق أحمد بين التقليد والاتباع فقال أبو داود: سمعته يقول: الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه، ثم هو من بعد في التابعين مخير، وقال أيضا: لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي، وخذ من حيث أخذوا.

وقال: من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية