إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 2
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج2 ص151
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» ثم قالوا: لا يجب غسله سبعا، بل يغسل مرة، ومنهم من قال ثلاثا.
واحتجوا على تفريقهم في النجاسة المغلظة بين قدر الدرهم وغيره بحديث لا يصح من طريق غطيف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه: «تعاد الصلاة من قدر الدرهم» . ثم قالوا: لا تعاد الصلاة من قدر الدرهم.
واحتجوا بحديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة في الزكاة في زيادة الإبل على عشرين ومائة أنها ترد إلى أول الفريضة فيكون في كل خمس شاة، وخالفوه في اثني عشر موضعا منه، ثم احتجوا بحديث عمرو بن حزم: «أن ما زاد على مائتي درهم فلا شيء فيه حتى يبلغ أربعين فيكون فيها درهم» وخالفوا الحديث بعينه في نص ما فيه في أكثر من خمسة عشر موضعا. واحتجوا على أن الخيار لا يكون أكثر من ثلاثة أيام بحديث المصراة، وهذا من إحدى العجائب؛ فإنهم من أشد الناس إنكارا له، ولا يقولون به، فإن كان حقا وجب اتباعه، وإن لم يكن صحيحا لم يجز الاحتجاج به في تقدير الثلاث، مع أنه ليس في الحديث تعرض لخيار الشرط؛ فالذي أريد بالحديث ودل عليه خالفوه، والذي احتجوا عليه به لم يدل عليه. واحتجوا لهذه المسألة أيضا «بخبر حبان بن منقذ الذي كان يغبن في البيع، فجعل له النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار ثلاثة أيام» . وخالفوا الخبر كله، فلم يثبتوا الخيار بالغبن ولو كان يساوي عشر معشار ما بذله فيه، وسواء قال المشتري: " لا خلابة " أو لم يقل، وسواء غبن قليلا أو كثيرا، لا خيار له في ذلك كله.
واحتجوا في إيجاب الكفارة على من أفطر في نهار رمضان بأن في بعض ألفاظ الحديث أن رجلا أفطر فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر، ثم خالفوا هذا اللفظ بعينه فقالوا: إن استف دقيقا أو بلع عجينا أو إهليلجا أو طيبا أفطر، ولا كفارة عليه. واحتجوا على وجوب القضاء على من تعمد القيء بحديث أبي هريرة، ثم خالفوا الحديث بعينه فقالوا: إن تقيأ أقل من ملء فيه فلا قضاء عليه. واحتجوا على تحديد مسافة الفطر والقصر بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع زوج أو ذي محرم» وهذا مع أنه لا دليل فيه ألبتة
#
