شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 2

ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج2 ص209

تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت

وقال: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما} [الفتح: 17] وقال: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] {ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2] {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] {علمه شديد القوى} [النجم: 5] وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7] وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين} [التغابن: 12] وقال: {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا - رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} [الطلاق: 10 - 11] وقال: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} [الفتح: 8] {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} [الفتح: 9] .

وقال: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] . قال ابن عباس: هو جبريل، وقاله مجاهد {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك} [هود: 17] قال سعيد بن جبير: الأحزاب الملل، ثم ذكر حديث يعلى بن أمية: طفت مع عمر، فلما بلغنا الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم، فقال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ فقال: ألم تطف مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلت: بلى، قال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قال: لا، قال: أليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى، قال: فانفذ عنك، قال: وجعل معاوية يستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورا، فقال ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] فقال معاوية: صدقت.

ثم ذكر أحمد الاحتجاج على إبطال قول من عارض السنن بظاهر القرآن وردها بذلك، وهذا فعل الذين يستمسكون بالمتشابه في رد المحكم، فإن لم يجدوا لفظا متشابها غير المحكم يردونه به استخرجوا من المحكم وصفا متشابها وردوه به، فلهم طريقان في رد السنن؛ أحدهما: ردها بالمتشابه من القرآن أو من السنن، الثاني: جعلهم المحكم متشابها ليعطلوا دلالته، وأما طريقة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث كالشافعي والإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة وأبي يوسف والبخاري وإسحاق فعكس هذه الطريق، وهي أنهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية