إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 2
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج2 ص216
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
كقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا» .
الثاني عشر: التصريح بنزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى أسفل. الثالث عشر: الإشارة إليه حسا إلى العلو كما أشار إليه من هو أعلم به وما يجب له ويمتنع عليه من أفراخ الجهمية والمعتزلة والفلاسفة في أعظم مجمع على وجه الأرض يرفع أصبعه إلى السماء، ويقول: اللهم اشهد، ليشهد الجميع أن الرب الذي أرسله ودعا إليه واستشهده هو الذي فوق سماواته على عرشه؛ الرابع عشر: التصريح بلفظ " الأين " الذي هو عند الجهمية بمنزلة " متى " في الاستحالة، ولا فرق بين اللفظين عندهم ألبتة، فالقائل " أين الله " و " متى كان الله " عندهم سواء، كقول أعلم الخلق به، وأنصحهم لأمته، وأعظمهم بيانا عن المعنى الصحيح بلفظ لا يوهم باطلا بوجه " أين الله " في غير موضع. الخامس عشر: شهادته التي هي أصدق شهادة عند الله وملائكته وجميع المؤمنين لمن قال " إن ربه في السماء " بالإيمان، وشهد عليه أفراخ جهم بالكفر، وصرح الشافعي بأن هذا الذي وصفته من أن ربها في السماء إيمان فقال في كتابه في باب عتق الرقبة المؤمنة وذكر حديث الأمة السوداء التي سودت وجوه الجهمية وبيضت وجوه المحمدية، فلما وصفت الإيمان قال: «أعتقها فإنها مؤمنة» وهي إنما وصفت كون ربها في السماء، وأن محمدا عبده ورسوله؛ فقرنت بينهما في الذكر؛ فجعل الصادق المصدوق مجموعهما هو الإيمان.
السادس عشر:
إخباره سبحانه عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء ليطلع إلى إله موسى فيكذبه فيما أخبر به من أنه سبحانه فوق السماوات، فقال: {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب - أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 36 - 37] فكذب فرعون موسى في إخباره إياه بأن ربه فوق السماء، وعند الجهمية لا فرق بين الإخبار بذلك وبين الإخبار بأنه يأكل ويشرب. وعلى زعمهم يكون فرعون قد نزه الرب عما لا يليق به وكذب موسى في إخباره بذلك؛ إذ من قال عندهم: إن ربه فوق السماوات فهو كاذب، فهم في هذا التكذيب موافقون لفرعون مخالفون لموسى ولجميع الأنبياء، ولذلك سماهم أئمة السنة " فرعونية " قالوا: وهم شر من الجهمية؛ فإن الجهمية يقولون: إن الله في كل مكان بذاته، وهؤلاء عطلوه بالكلية، وأوقعوا عليه الوصف المطابق للعدم المحض، فأي طائفة من طوائف بني آدم أثبتت الصانع على أي وجه كان قولهم خيرا من قولهم.
السابع عشر:
إخباره - صلى الله عليه وسلم - «أنه تردد بين موسى وبين الله ويقول له موسى: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فيرجع إليه ثم ينزل إلى موسى فيأمره بالرجوع إليه سبحانه، فيصعد إليه سبحانه ثم ينزل من عنده إلى موسى» ، عدة مرار.
الثامن عشر: إخباره تعالى عن نفسه
#
