إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 3
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج3 ص239
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
[فصل إبطال حيل في الأيمان]
فصل
[إبطال حيل في الأيمان]
من الحيل الباطلة بلا شك الحيل التي يفتي بها من حلف لا يفعل الشيء ثم حلف ليفعلنه، فيتحيل له حتى يفعله بلا حنث، وذكروا لها صورا: أحدها: أن يحلف لا يأكل هذا الطعام، ثم يحلف هو أو غيره ليأكلنه، فالحيلة أن يأكله إلا لقمة منه، فلا يحنث.
ومنها: لو حلف أن لا يأكل هذا الجبن، ثم حلف ليأكلنه، قالوا: فالحيلة أن يأكله بالخبز، ويبر ولا يحنث.
ومنها: لو حلف لا يلبس هذا الثوب، ثم حلف هو أو غيره ليلبسنه، فالحيلة أن يقطع منه شيئا يسيرا ثم يلبسه، فلا يحنث.
وطرد قولهم أن ينسل منه خيطا ثم يلبسه.
ولا يخفى أمر هذه الحيلة وبطلانها، وأنها من أقبح الخداع وأسمجه، ولا يتمشى على قواعد الفقه ولا فروعه ولا أصول الأئمة؛ فإنه إن كان بترك البعض لا يعد آكلا ولا لابسا فإنه لا يبرأ بالحلف ليفعلن فإنه إن عد فاعلا وجب أن يحنث في جانب النفي، وإن لم يعد فاعلا وجب أن يحنث في جانب الثبوت، فأما أن يعد فاعلا بالنسبة إلى الثبوت وغير فاعل بالنسبة إلى النفي فتلاعب.
[فصل إبطال حيل في الظهار والإيلاء ونحوهما]
فصل
[إبطال حيل في الظهار والإيلاء ونحوهما]
ومنها الحيل التي تبطل الظهار والإيلاء والطلاق والعتق بالكلية، وهي مشتقة من الحيلة السريجية، كقوله: إن تظاهرت منك أو آليت منك فأنت طالق قبله ثلاثا، فلا يمكنه بعد ذلك ظهار ولا إيلاء، وكذلك يقول: إن أعتقتك فأنت حر قبل الإعتاق، وكذلك لو قال: إن بعتك فأنت حر قبل البيع، وقد تقدم بطلان هذه الحيل كلها.
[فصل إبطال حيلة لحسبان الدين من الزكاة]
فصل
[إبطال حيلة لحسبان الدين من الزكاة]
ومن الحيل الباطلة المحرمة أن يكون له على رجل مال، وقد أفلس غريمه وأيس من
#
