إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 3
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج3 ص286
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
[المثال الثامن والثلاثون الحيلة في جواز بيع الماء]
حيلة في جواز بيع الماء]
المثال الثامن والثلاثون: إذا استنبط في ملكه أو أرض استأجرها عين ماء ملكه ولم يملك بيعه لمن يسوقه إلى أرضه أو يسقي به بهائمه، بل يكون أولى به من كل أحد، وما فضل منه لزمه بذله لبهائم غيره وزرعه، فالحيلة على جواز المعاوضة أن يبيعه نصف العين أو ثلثها أو يؤجره ذلك؛ فيكون الماء بينه وبينه على حسب ذلك، ويدخل الماء تبعا لملك العين أو منفعتها، ولا تدخل هذه الحيلة تحت النهي عن بيع الماء، فإنه لم يبعه، وإنما باع العين، ودخل الماء تبعا، والشيء قد يستتبع ما لا يجوز أن يفرد وحده
[المثال التاسع والثلاثون الحيلة في عدم تسويغ بيع المشتري إلا لمن باعه]
[حيلة في عدم تسويغ بيع المشتري إلا لمن باعه]
المثال التاسع والثلاثون: إذا باع عبده من رجل وله غرض أن لا يكون إلا عنده أو عند بائعه، فالحيلة في ذلك أن يشهد عليه أنه إن باعه فهو أحق به بالثمن، وهذا يجوز على نص أحمد، وهو قول عبد الله بن مسعود، ولا محذور في ذلك، وقول المانعين: " إنه يخالف مقتضى العقد " فنعم يخالف مقتضى العقد المطلق، وجميع الشروط اللازمة تخالف مقتضى العقد المطلق، ولا تخالف مقتضى العقد المقيد، بل هي مقتضاه، فإن لم تسعد معه هذه الحيلة فله حيلة أخرى، وهي أن يقول له في مدة الخيار: إما أن تقول: " متى بعته فهو حر " وإلا فسخت البيع، فإذا قال ذلك فمتى باعه عتق عليه بمجرد الإيجاب قبل قبول المشتري على ظاهر المذهب؛ فإن الذي علق عليه العتق هو الذي يملكه البائع وهو الإيجاب، وذلك بيع حقيقة، ولهذا يقال: " بعته العبد فاشتراه " فكما أن الشراء هو قبول المشتري، فكذلك البيع هو إيجاب البائع، ولهذا يقال: البائع والمشتري، قال الشاعر:
وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري
هذا منصوص أحمد، فإن لم تسعد معه هذه الحيلة فليقل له في مدة الخيار: " إما أن تقول متى بعتك فأنت حر قبله بساعة، وإما أن أفسخ " فمتى قال ذلك لم يمكنه بيعه ألبتة.
[المثال الأربعون الحيلة في تجويز شهادة الوكيل لموكله]
[حيلة في تجويز شهادة الوكيل لموكله]
المثال الأربعون: إذا كان للموكل عند وكيله شهادة تتعلق بما هو وكيله فيه لم تقبل، فإن أراد قبولها فليعزله أو ليعزل نفسه قبل الخصومة ثم يقيم الشهادة، فإذا تمت عاد توكله به، وليس في هذه الحيلة محذور؛ فلا تكون محرمة.
[المثال الحادي والأربعون الحيلة في تجويز المسح على الخفين]
[حيلة في تجويز المسح على الخفين]
المثال الحادي والأربعون: إذا توضأ ولبس إحدى خفيه قبل غسل رجله الأخرى، ثم
#
