إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 4
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج4 ص232
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
«وأفتى - صلى الله عليه وسلم - من أهدى بدنة أن يركبها» ، متفق عليه.
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - ناجية الخزاعي: ما يصنع بما عطب من الهدي؟ فقال انحرها، واغمس نعلها في دمها، واضرب به صفحاتها، وخل بينها وبين الناس فيأكلوها، ولا يأكل منه هو ولا أحد من أهل رفقته» .
«وسأله عمر فقال: إني أهديت نجيبا، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، فأبيعها فأشتري بها بدنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا، انحرها إياها» .
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن أرقم: ما هذه الأضاحي؟ فقال سنة أبيكم إبراهيم صلاة الله وسلامه عليه قال: فما لنا منها؟ قال بكل شعرة حسنة قالوا: يا رسول الله فالصوف؟ قال بكل شعرة من الصوف حسنة» ذكره أحمد
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: عن يوم الحج الأكبر، فقال يوم النحر» ذكره الترمذي.
وعند أبي داود بإسناد صحيح «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، فقال: هذا يوم الحج الأكبر وقد قال تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة: 3] وإنما أذن المؤذن بهذه البراءة يوم النحر» ؛ وثبت في الصحيح عن أبي هريرة «أنه قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر» وأفتى - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بجواز فسخهم الحج إلى العمرة، ثم أفتاهم باستحبابه، ثم أفتاهم بفعله حتما، ولم ينسخه شيء بعده، وهو الذي ندين الله به أن القول بوجوبه أقوى وأصح من القول بالمنع منه، وقد صح عنه صحة لا شك فيها «أنه قال من لم يكن أهدى فليهل بعمرة، ومن كان أهدى فليهل بحج مع عمرة وأما ما فعله هو فإنه صح عنه أنه قرن بين الحج والعمرة من بضعة وعشرين وجها» . رواه عنه ستة عشر نفسا من أصحابه، ففعل القران، وأمر بفعله من ساق الهدي، وأمر بفسخه إلى التمتع من لم يسق الهدي، وهذا من فعله وقوله كأنه رأي عين، وبالله التوفيق.
«وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى، أفأضحي بها؟ قال: لا، ولكن خذ من شعرك وأظفارك، وقص شاربك، وتحلق عانتك، وذلك تمام أضحيتك عند الله» ذكره أبو داود.
والمنيحة: الشاة التي أعطاه إياها غيره لينتفع بلبنها، فمنعت من التضحية بها بأنها ليست ملكه، وإن كان قد منحها هو غيره وقتا معلوما لزم الوفاء له بذلك فلا يضحي بها أيضا.
#
