شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 4

ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج4 ص74

تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت

أطلقك "، وهو لو صرح بهذا لم تطلق بغير خلاف؛ فهكذا المصدر، وسر المسألة أن ذلك التزام لأن يطلق أو التزام لطلاق واقع؛ فإن كان التزاما لأن يطلق لم تطلق، وإن كان التزاما لطلاق واقع فكأنه قال: " إن فعلت كذا فأنت طالق طلاقا يلزمني " طلقت إذا وجد الشرط، ولمن رجح هذا أن يحيل فيه على العرف؛ فإن الحالف لا يقصد إلا هذا، ولا يقصد التزام التطليق، وعلى هذا فيظهر أن يقال: إن نوى بذلك التزام التطليق لم تطلق، وإن نوى وقوع الطلاق طلقت، وهذا قول أبي يوسف وقول جمهور أصحاب الشافعي، ومن جعله صريحا في وقوع الطلاق حكم فيه بالعرف وغلبة استعمال هذا اللفظ في وقوع الطلاق، وهذا قول أبي المحاسن الروياني، والوجوه الثلاثة في مذهب الشافعي، حكاها شارح التنبيه وغيره.

[قولان آخران للحنفية]

وفي المسألة قولان آخران، وهما للحنفية: أحدهما: أنه إن قال: " فالطلاق علي واجب " يقع نواه أو لم ينوه، وإن قال: " فالطلاق لي لازم " لا يقع نواه أو لم ينوه، ووجه هذا الفرق أن قوله " لازم " التزام لأن يطلق؛ فلا تطلق بذلك، وقوله " واجب " إخبار عن وجوبه عليه، ولا يكون واجبا إلا وقد وقع ولمن سوى بينهما أن يقول: هو إيجاب للتطليق، وإخبار عن وقوع الطلاق، ولا ريب أن اللفظ محتمل لهما كاحتمال قوله: " الطلاق يلزمني " سواء، وهذا هو الصواب، والفرق تحكم.

والثاني: قول محمد بن الحسن، وهو عكس هذا القول، أن الطلاق يقع بقوله: " الطلاق لي لازم، أو يلزمني " ولا يقع بقوله: " هو علي واجب " وعلى هذا الخلاف قوله: " إن فعلت كذا فالعتق يلزمني، أو فعلي العتق، أو فالعتق لازم لي، أو واجب علي ".

[فصل الطلاق المعلق]

فصل:

[المخرج السابع وفيه البحث في الطلاق المعلق يراد به الحض أو المنع]

المخرج السابع: أخذه بقول أشهب من أصحاب مالك، بل هو أفقههم على الإطلاق، فإنه قال: إذا قال الرجل لامرأته: " إن كلمت زيدا، أو خرجت من بيتي بغير إذني " ونحو ذلك مما يكون من فعلها " فأنت طالق " وكلمت زيدا أو خرجت من بيته تقصد أن يقع عليها الطلاق لم تطلق، حكاه أبو الوليد بن رشد في كتاب الطلاق من كتاب المقدمات له، وهذا القول هو الفقه بعينه، ولا سيما على أصول مالك وأحمد في مقابلة العبد بنقيض قصده كحرمان القاتل ميراثه من المقتول، وحرمان الموصى له وصية من قتله بعد الوصية، وتوريث امرأة من طلقها في مرض موته فرارا من ميراثها، وكما يقوله مالك وأحمد في إحدى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية