شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص106

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

بما يدل على أن الرجل لا يثبت له حكم الإيمان إلا بالعمل مع التصديق. وهذا في القرآن أكثر بكثير من معنى الصلاة والزكاة، فإن تلك إنما فسرتها السنة، والإيمان بين معناه الكتاب والسنة، وإجماع السلف.

الثاني عشر: أنه إذا قيل: إن الشارع خاطب الناس بلغة العرب، فإنما خاطبهم بلغتهم المعروفة، وقد جرى عرفهم أن الاسم يكون مطلقا وعاما، ثم يدخل فيه قيد أخص من معناه، كما يقولون: ذهب إلى القاضي والوالي والأمير، ويريدون شخصا معينا يعرفونه دلت عليه اللام مع معرفتهم به. وهذا الاسم في اللغة اسم جنس لا يدل على خصوص شخص، وأمثال ذلك. فكذلك الإيمان والصلاة والزكاة، إنما خاطبهم بهذه الأسماء بلام التعريف، وقد عرفهم قبل ذلك أن المراد الإيمان الذي صفته كذا وكذا، والدعاء الذي صفته كذا وكذا. فبتقدير أن يكون في لغتهم التصديق، فإنه قد يبين أني لا أكتفي بتصديق القلب واللسان، فضلا عن تصديق القلب وحده، بل لابد أن يعمل بموجب ذلك التصديق، كما في قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} [الحجرات: 15] {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تؤمنون حتى تكونوا كذا "، وفي قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] ، وفي قوله: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} [المائدة: 81] ، ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة، كقوله عليه السلام: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ". وقوله: " لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ". وأمثال ذلك.

فقد بين لهم أن التصديق الذي لا يكون الرجل مؤمنا إلا به، هو أن يكون تصديقا على هذا الوجه، وهذا بين في القرآن والسنة من غير تغيير للغة ولا نقل لها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية