كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص110
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
وأيضا، ففي السنن أن معاذا قال له: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: " وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " فبين أن الكلام إنما هو ما يكون باللسان. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ".
وفي الصحيحين عنه أنه قال: " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم " وقد قال الله تعالى: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} [الكهف: 4، 5] ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أفضل الكلام بعد القرآن أربع كلمات، وهن في القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ". رواه مسلم. وقال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] ومثل هذا كثير.
وفي الجملة، حيث ذكر الله في كتابه عن أحد من الخلق من الأنبياء، أو أتباعهم أو مكذبيهم أنهم قالوا ويقولون، وذلك قولهم وأمثال ذلك، فإنما يعني به المعنى مع اللفظ، فهذا اللفظ وما تصرف منه من فعل ماض ومضارع وأمر، ومصدر واسم فاعل من لفظ القول والكلام ونحوهما، إنما يعرف في القرآن والسنة وسائر كلام العرب إذا كان لفظا ومعنى، وكذلك أنواعه، كالتصديق والتكذيب والأمر والنهي وغير ذلك، وهذا مما لا يمكن أحدا جحده، فإنه أكثر من أن يحصى.
ولم يكن في مسمى الكلام نزاع بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وتابعيهم، لا من أهل السنة، ولا من أهل
#