شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص115

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

وبالجملة، فمن احتاج إلى أن يعرف مسمى الكلام في لغة العرب، والفرس، والروم، والترك، وسائر أجناس بني آدم بقول شاعر، فإنه من أبعد الناس عن معرفة طرق العلم. ثم هو من المولدين، وليس من الشعراء القدماء، وهو نصراني كافر مثلث، واسمه الأخطل، والخطل فساد في الكلام، وهو نصراني والنصارى قد أخطؤوا في مسمى الكلام، فجعلوا المسيح القائم بنفسه هو نفس كلمة الله.

فتبين أنه إن كان الإيمان في اللغة هو التصديق، والقرآن إنما أراد به مجرد التصديق الذي هو قول، ولم يسم العمل تصديقا، فليس الصواب إلا قول المرجئة: إنه اللفظ والمعنى. أو قول الكرامية: إنه قول باللسان فقط، فإن تسمية قول اللسان قولا أشهر في اللغة من تسمية معنى في القلب قولا، كقوله تعالى: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} [الفتح: 11] ، وقوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] وأمثال ذلك، بخلاف ما في النفس، فإنه إنما يسمى حديثا. والكرامية يقولون: المنافق مؤمن وهو مخلد في النار؛ لأنه آمن ظاهرا لا باطنا، وإنما يدخل الجنة من آمن ظاهرا وباطنا.

قالوا: والدليل على شمول الإيمان له أنه يدخل في الأحكام الدينية المعلقة باسم الإيمان كقوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ويخاطب في الظاهر بالجمعة، والطهارة، وغير ذلك مما خوطب به الذين آمنوا.

وأما من صدق بقلبه ولم يتكلم بلسانه، فإنه لا يعلق به شيء من أحكام الإيمان، لافي الدنيا ولا في الآخرة، ولا يدخل في خطاب الله لعباده بقوله:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية