شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص123

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

لهم بالكفر. قال الله تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} [لمائدة: 18] ، وقوله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية [النساء: 56] ، فجعل الله هذه الأمور شرطا في ثبوت حكم الإيمان، فثبت أن الإيمان المعرفة بشرائط لا يكون معتدا به دونها.

فيقال: إن قلتم: إنه ضم إلى معرفة القلب شروطا في ثبوت الحكم أو الاسم، لم يكن هذا قول جهم، بل يكون هذا قول من جعل الإيمان كالصلاة، والحج هو وإن كان في اللغة بمعنى القصد والدعاء، لكن الشارع ضم إليه أمورا إما في الحكم وإما في الحكم والاسم، وهذا القول قد سلم صاحبه أن حكم الإيمان المذكور في الكتاب والسنة لا يثبت بمجرد تصديق القلب، بل لابد من تلك الشرائط، وعلى هذا فلا يمكنه جعل الفاسق مؤمنا إلا بدليل يدل على ذلك، لا بمجرد قوله: إن معه تصديق القلب، ومن جعل الإيمان هو تصديق القلب يقول: كل كافر في النار ليس معهم من التصديق بالله شيء، لا مع إبليس ولا مع غيره، وقد قال الله تعالى: {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} [غافر: 47، 48] وقال تعالى: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] ، فقد اعترفوا بأن الرسل أتتهم وتلت عليهم آيات ربهم وأنذرتهم لقاء يومهم هذا، فقد عرفوا الله ورسوله واليوم الآخر وهم في الآخرة كفار.

وقال تعالى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء} [الملك: 8، 9] ، فقد كذبوا بوجوده وكذبوا بتنزيله، وأما في الآخرة فعرفوا الجميع، وقال تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنعام: 30] ،

وقال تعالى: {وجاءت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية