كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص138
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
وعمل ونية، قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزاد ذلك، ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبا لله إلا باتباع السنة، وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل، إنما أرادوا ما كان مشروعا من الأقوال والأعمال، ولكن كان مقصودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولا فقط، فقالوا: بل هو قول وعمل، والذين جعلوه أربعة أقسام فسروا مرادهم، كما سئل سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو؟ فقال: قول وعمل ونية وسنة؛ لأن الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولا وعملا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولا وعملا ونية بلا سنة فهو بدعة.
فصل
وعطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة على مراتب؛ أعلاها أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر ولا جزأه، ولا يعرف لزومه له كقوله: {خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام} [الفرقان: 59] ونحو ذلك، وقوله: {وجبريل وميكال} [البقرة: 98] ، وقوله: {وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان} [آل عمران: 3، 4] ، وهذا هو الغالب، ويليه أن يكون بينهما لزوم كقوله: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق} [البقرة: 42] ، وقوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 115] ، وقوله: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله} [النساء: 136] ، فإن من كفر بالله فقد كفر بهذا كله، فالمعطوف لازم للمعطوف عليه، وفي الآية التي قبلها المعطوف عليه لازم، فإنه من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى فقد اتبع غير سبيل المؤمنين. وفي الثاني نزاع، وقوله: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق} [البقرة: 42] هما متلازمان، فإن من لبس الحق بالباطل؛ فجعله ملبوسا به، خفي من الحق بقدر ما
#