شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص196

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

الكفر، واليهودية، والزاني، والسارق وغير ذلك من السيئات ليست هي اسم الفاسق، فعلم أن قوله: {بئس الاسم الفسوق} لم يرد به تسمية المسبوب باسم الفاسق، فإن تسميته كافرا أعظم، بل إن الساب يصير فاسقا لقوله: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " ثم قال: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11] ، فجعلهم ظالمين إذا لم يتوبوا من ذلك وإن كانوا يدخلون في اسم المؤمنين، ثم ذكر النهي عن الغيبة، ثم ذكر النهي عن التفاخر بالأحساب، وقال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ، ثم ذكر قول الأعراب: {آمنا} .

فالسورة تنهى عن هذه المعاصى والذنوب التي فيها تعد على الرسول وعلى المؤمنين، فالأعراب المذكورون فيها من جنس المنافقين. وأهل السباب والفسوق والمنادين من وراء الحجرات وأمثالهم، ليسوا من المنافقين؛ ولهذا قال المفسرون: إنهم الذين استنفروا عام الحديبية، وأولئك وإن كانوا من أهل الكبائر فلم يكونوا في الباطن كفارا منافقين.

قال ابن إسحاق: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة عمرة الحديبية استنفر من حول المدينة من أهل البوادي والأعراب ليخرجوا معه خوفا من قومه أن يعرضوا له بحرب أو بصد، فتثاقل عنه كثير منهم، فهم الذين عني الله بقوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا} [الفتح: 11] أي: ادع الله أن يغفر لنا تخلفنا عنك {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} أي: ما يبالون، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وهذا حال الفاسق الذي لا يبالي بالذنب، والمنافقون قال فيهم: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} [المنافقون: 5، 6] ، ولم يقل مثل هذا في هؤلاء الأعراب. بل الآية دليل على أنهم لو صدقوا في طلب الاستغفار نفعهم استغفار الرسول لهم ثم قال: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما} [الفتح: 16] ، فوعدهم الله بالثواب على طاعة الداعي إلى الجهاد، وتوعدهم بالتولي عن طاعته.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية