كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص206
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
ورسله} [الحديد: 12] ، وقال: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} [يونس: 2] . وقد وصف الخليل ومن اتبعه بالإيمان كقوله: {فآمن له لوط} [العنكبوت: 26] ، ووصفه بذلك فقال: {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} [الأنعام: 81: 83] ، ووصفه بأعلى طبقات الإيمان، وهو أفضل البرية بعد محمد صلى الله عليه وسلم. والخليل إنما دعا بالرزق للمؤمنين خاصة فقال: {وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر} [البقرة: 126] ، وقال: {واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [البقرة: 128] {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] بعد قوله: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم} [يونس: 83] ، وقال: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} [يونس: 87] ، وقد ذكرنا البشرى المطلقة للمسلمين في قوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [النحل: 89] .
وقد وصف الله السحرة بالإسلام والإيمان معا، فقالوا: {آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الأعراف: 121، 122] ، وقالوا: {وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا} [الأعراف: 126] ، وقالوا: {إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} [الشعراء: 51] وقالوا: {ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 126] ، ووصف الله أنبياء بني إسرائيل بالإسلام في قوله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة: 44] ، والأنبياء كلهم مؤمنون، ووصف الحواريين بالإيمان والإسلام فقال تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} [المائدة: 111] و {قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52] .
#