كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص209
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
الأعمال الظاهرة، كما في الحديث المعروف الذي رواه أحمد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؛ أنه قال: والله يا رسول الله، ما أتيتك حتى حلفت عدد أصابعي هذه ألا آتيك، فبالذي بعثك بالحق ما بعثك به؟ قال: " الإسلام ". قال: وما الإسلام؟ قال: " أن تسلم قلبك لله وأن توجه وجهك إلى الله، وأن تصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، أخوان نصيران، لا يقبل الله من عبد أشرك بعد إسلامه ". وفي رواية قال: " أن تقول: أسلمت وجهي لله وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وكل مسلم على مسلم محرم " وفي لفظ تقول: " أسلمت نفسي لله، وخليت وجهي إليه ". وروى محمد بن نصر من حديث خالد بن معدان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق، من ذلك أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتسلم على بني آدم إذا لقيتهم، فإن ردوا عليك، ردت عليك وعليهم الملائكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك الملائكة ولعنتهم إن سكت عنهم، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت عليهم، فمن انتقص منهن شيئا فهو سهم في الإسلام تركه، ومن تركهن فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ".
وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة} [البقرة: 208] قال مجاهد وقتادة: نزلت في المسلمين يأمرهم بالدخول في شرائع الإسلام كلها، وهذا لا ينافي قول من قال: نزلت فيمن أسلم من أهل الكتاب أو فيمن لم يسلم؛ لأن هؤلاء كلهم مأمورون أيضا بذلك، والجمهور يقولون: {في السلم} أي: في الإسلام. وقالت طائفة: هو الطاعة، وكلاهما مأثور عن ابن عباس، وكلاهما حق، فإن الإسلام هو الطاعة كما تقدم أنه من باب الأعمال.
#