كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص211
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
وفي الحديث الذي يرويه أبو سليمان الداراني: حديث الوفد الذين قالوا: نحن المؤمنون، قال: " فما علامة إيمانكم؟ " قالوا: خمس عشرة خصلة: خمس أمرتنا رسلك أن نعمل بهن، وخمس أمرتنا رسلك أننؤمن بهن، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية، ونحن عليها في الإسلام إلا أن تكره منها شيئا. قال: " فما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بها؟ " قالوا: أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت. قال: " وما الخمس التي أمرتكم أن تؤمنوا بها؟ " قالوا: أمرتنا أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، قال: " وما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية، وثبتم عليها في الإسلام؟ " قالوا: الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء والرضي بمر القضاء، والصدق في مواطن اللقاء، وترك الشماتة بالأعداء"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " علماء حكماء، كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء ". فقال صلىالله عليه وسلم: " وأنا أزيدكم خمسا فتتم لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون، فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا تزولون وعنه منتقلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون، وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون، وفيه تخلدون ".
فقد فرقوا بين الخمس التي يعمل بها فجعلوها الإسلام، والخمس التي يؤمن بها فجعلوها الإيمان، وجميع الأحاديث المأثورة عن النبي صلىالله عليه وسلم تدل على مثل هذا.
وفي الحديث الذي رواه أحمد، من حديث أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل
#