شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص218

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

وكذلك قول من قال: {أو} بمعنى الواو أو لتشكيك المخاطبين، أو الإبهام عليهم ليس بشيء، فإن الله يريد بالأمثال البيان والتفهيم، لا يريد التشكيك والإبهام.

والمقصود تفهيم المؤمنين حالهم، ويدل على ذلك أنه قال في المثل الأول: {صم بكم عمي} وقال في الثاني: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 19، 20] فبين في المثل الثاني أنهم يسمعون ويبصرون ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم، وفي الأول كانوا يبصرون ثم صاروا في ظلمات لا يبصرون، صم بكم عمي. وفي الثاني إذا أضاء لهم البرق مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا، فلهم حالان: حال ضياء، وحال ظلام، والأولون بقوا في الظلمة. فالأول حال من كان في ضوء فصار في ظلمة، والثاني حال من لم يستقر لا في ضوء ولا في ظلمة، بل تختلف عليه الأحوال التي توجب مقامه واسترابته.

يبين هذا أنه سبحانه ضرب للكفار أيضا مثلين بحرف [أو] فقال: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} [النور: 39، 40] . فالأول مثل الكفر الذي يحسب صاحبه أنه على حق وهو على باطل، كمن زين له سوء عمله فرآه حسنا، فإنه لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم؛ فلهذا مثل بسراب بقيعة، والثاني مثل الكفر الذي لا يعتقد صاحبه شيئا، بل هو في ظلمات بعضها فوق بعض، من عظم جهله لم يكن معه اعتقاد أنه على حق، بل لم يزل جاهلا ضالا في ظلمات متراكمة.

وأيضا، فقد يكون المنافق والكافر تارة متصفا بهذا الوصف وتارة متصفا بهذا الوصف، فيكون التقسيم في المثلين لتنوع الأشخاص ولتنوع أحوالهم، وبكل حال فليس ما ضرب له

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية