شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص231

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

فالإيمان هو التصديق، أن يصدق العبد بالله وملائكته وما أنزل الله من كتاب، وما أرسل من رسول، وباليوم الآخر. وسألت عن التصديق، والتصديق: أن يعمل العبد بما صدق به من القرآن، وما ضعف عن شيء منه وفرط فيه عرف أنه ذنب، واستغفر الله وتاب منه ولم يصر عليه، فذلك هو التصديق. وتسأل عن الدين، فالدين هو العبادة، فإنك لن تجد رجلا من أهل الدين ترك عبادة أهل دين، ثم لا يدخل في دين آخر إلا صار لا دين له. وتسأل عن العبادة، والعبادة هي الطاعة، ذلك أنه من أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه، فقد آثر عبادة الله، ومن أطاع الشيطان في دينه وعمله، فقد عبد الشيطان، ألا ترى أن الله قال للذين فرطوا: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان} [يس: 60] ، وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم.

وقال أسد بن موسى: حدثنا الوليد بن مسلم الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية قال: الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل، قال الله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} الآية [الأنفال: 2] . ثم صيرهم إلى العمل فقال: {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [الأنفال: 3] . قال: وسمعت الأوزاعي يقول: قال تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] ، والإيمان بالله باللسان، والتصديق به العمل.

وقال معمر عن الزهري: كنا نقول: الإسلام بالإقرار، والإيمان بالعمل، والإيمان قول وعمل قرينان، لا ينفع أحدهما إلا بالآخر، وما من أحد إلا يوزن قوله وعمله؛ فإن كان عمله أوزن من قوله صعد إلى الله؛ وإن كان كلامه أوزن من عمله لم يصعد إلى الله، ورواه أبو عمرو الطلمنكي بإسناده المعروف. وقال معاوية بن عمرو: عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي قال: لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية