شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص273

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

25] ، وقوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 277] ، وقوله: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} [النساء: 173] ، وقوله: {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما} [النساء: 175] ، وقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا} [النساء: 57] ، وفي الآية الأخرى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122] ، وقال: {وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] ، وقال: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم} [المائدة: 9] ، وقال: {فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [الأنعام: 48] ، وقال: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [الأعراف: 42] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

فالوعد بالجنة، والرحمة في الآخرة، وبالسلامة من العذاب، علق باسم الإيمان المطلق، والمقيد بالعمل الصالح، ونحو ذلك، وهذا كما تقدم أن المطلق يدخل فيه فعل ما أمر الله به ورسوله، ولم يعلق باسم الإسلام. فلو كان من أتى من الإيمان بما يقدر عليه وعجز عن معرفة تفاصيله قد يسمى مسلما لا مؤمنا، لكان من أهل الجنة، وكانت الجنة يستحقها من يسمى مسلما وإن لم يسم مؤمنا، وليس الأمر كذلك، بل الجنة لم تعلق إلا باسم الإيمان، وهذا أيضا مما استدل به من قال: إنه ليس كل مسلم من المؤمنين الموعودين بالجنة؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكان وعد الجنة معلقا باسم الإسلام، كما علق باسم الإيمان وكما علق باسم التقوى واسم البر، في مثل قوله: {إن المتقين في جنات ونهر} [القمر: 54] ، وقوله: {إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار: 13] ، وباسم أولياء الله، كقوله: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية