كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص296
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
وقد جاء معينا هذه الطائفة التي فرقت بين الإسلام والإيمان على أن الإيمان قول وعمل، وأن الصلاة والزكاة من الإيمان، وقد سماهما الله دينا، وأخبر أن الدين عنده الإسلام فقد سمى الله الإسلام بما سمى به الإيمان، وسمى الإيمان بما سمي به الإسلام، وبمثل ذلك جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم. فمن زعم أن الإسلام هو الإقرار وأن العمل ليس منه فقد خالف الكتاب والسنة، ولا فرق بينه وبين المرجئة إذ زعمت أن الإيمان إقرار بلا عمل.
فيقال: أما قوله: إن الله جعل الصلاة والزكاة من الدين، والدين عنده هو الإسلام، فهذا كلام حسن موافق لحديث جبريل، ورده على من جعل العمل خارجا من الإسلام كلام حسن، وأما قوله: إن الله سمى الإيمان بما سمى به الإسلام وسمى الإسلام بما سمى به الإيمان فليس كذلك، فإن الله إنما قال: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 91] ولم يقل قط: إن الدين عند الله الإيمان، ولكن هذا الدين من الإيمان، وليس إذا كان منه يكون هو إياه، فإن الإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه، وقوله، والعمل تابع لهذا العلم والتصديق ملازم له، ولا يكون العبد مؤمنا إلا بهما، وأما الإسلام فهو عمل محض مع قول. والعلم والتصديق ليس جزء مسماه، لكن يلزمه جنس التصديق فلا يكون عمل إلا بعلم، لكن لا يستلزم الإيمان المفصل الذي بينه الله ورسوله، كما قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] ، وقوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2] .
وسائر النصوص التي تنفي الإيمان عمن لم يتصف بما ذكره، فإن كثيرا من المسلمين مسلم باطنا وظاهرا، ومعه تصديق مجمل، ولم يتصف بهذا الإيمان، والله تعالى قال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] ، وقال: {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] ولم يقل: ومن يبتغ غير الإسلام علما ومعرفة وتصديقا وإيمانا، ولا قال: رضيت لكم الإسلام تصديقا وعلما، فإن
#