كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص313
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
ثم احتج الإمام أحمد على أن الأعمال من الإيمان بحجج كثيرة، فقال: وقد سأل وفد عبد القيس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا خمسا من المغنم "، فجعل ذلك كله من الإيمان. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الحياء شعبة من الإيمان "، وقال: " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا "، وقال: " إن البذاذة من الإيمان ". وقال: " الإيمان بضع وستون شعبة، فأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول لا إله إلا الله " مع أشياء كثيرة، منها: " أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان "، وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة المنافق: " ثلاث من كن فيه فهو منافق " مع حجج كثيرة. وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تارك الصلاة وعن أصحابه من بعده، ثم ما وصف الله تعالى في كتابه من زيادة الإيمان في غير موضع، مثل قوله: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفتح: 4] ، وقال: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] ، وقال: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2] ، وقال تعالى: {فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة: 124] ، وقال: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في
#