كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص36
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
أن كل اسم من هذه الأسماء يجب اتباع مسماه، ومسماها كلها واحد وإن تنوعت صفاته؛ فأي صفة ظهرت وجب اتباع مدلولها، فإنه مدلول الأخرى. وكذلك أسماء الله _ تعالى _ وأسماء كتابه، وأسماء رسوله، هي مثل أسماء دينه.
وكذلك قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] ، قيل: حبل الله هو دين الإسلام. وقيل: القرآن. وقيل: عهده. وقيل: طاعته وأمره. وقيل: جماعة المسلمين، وكل هذا حق.
وكذلك إذا قلنا: الكتاب، والسنة، والإجماع، فمدلول الثلاثة واحد، فإن كل ما في الكتاب فالرسول موافق له، والأمة مجمعة عليه من حيث الجملة، فليس في المؤمنين إلا من يوجب اتباع الكتاب، وكذلك كل ما سنه الرسول صلىالله عليه وسلم فالقرآن يأمر باتباعه فيه، والمؤمنون مجمعون على ذلك، وكذلك كل ما أجمع عليه المسلمون، فإنه لا يكون إلا حقا موافقا لما في الكتاب والسنة، لكن المسلمون يتلقون دينهم كله عن الرسول، وأما الرسول فينزل عليه وحي القرآن، ووحي آخر هو الحكمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ".
وقال حسان بن عطية: كان جبريل ينزل على النبي صلىالله عليه وسلم بالسنة فيعلمه إياها كما يعلمه القرآن. فليس كل ما جاءت به السنة يجب أن يكون مفسرا في القرآن، بخلاف ما يقوله أهل الإجماع، فإنه لابد أن يدل عليه الكتاب والسنة، فإن الرسول هو الواسطة بينهم وبين الله في أمره ونهيه، وتحليله وتحريمه، والمقصود ذكر الإيمان.
ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم
#